محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
63
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عمارا أن الفئة الباغية تقتله . وهم هؤلاء الذين خرجوا عليه وحاربوه يوم صفين ( و ) قال الإمام الحافظ أبو بكر ابن خزيمة : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم / 85 / أ / وأولاهم بالخلافة أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب فكل منازع نازعه فهو باغ عليه متعد جاحد بحقه هذا ما عرفنا ( ه ) وأخذناه من مشايخنا البارين ؟ ( 1 ) . قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم ( الساعة ) حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما فتنة عظيمية ؟ دعواهما واحدة . والصحيح أن عليا قاتلهم وهو على الحق وهم على الباطل . وكان السبب في صفين أن عليا لما فرغ من ( حرب ) الجمل وبلغه اجتماع أهل الشام على معاوية على الطلب بدم عثمان سار ينحو الشام والفرات . وسار ( معاوية ) أيضا بجنوده فاجتمعوا بصفين وتراسلوا وتكاتبوا نحوا من شهر فامتنع ( علي ) من إقرار معاوية على الشام وامتنع معاوية من المبايعة لعلي وقال : أنا ولي عثمان والمطالب بدمه وقد انضاف أولياء الدم إلي ولا أسلم إلا لامام مجمع عليه قد رضي به أكفاؤه ونظراؤه . ونشب الحرب لخروج طلحة والزبير ( 2 ) . ( و ) قال الحافظ الخطيب ( ره ) ( 3 ) : إنهم التقوا سبعة أيام متتابعة يخرج بعضهم لبعض كل كتيبة مقابلة لكتيبة يقتتلان إلى المساء ثم يرجعان وقد انتصف بعضهم من بعض . وفي اليوم الثامن رجعوا من الجانبين ؟ وانصرفوا عند المساء ثم رجعوا بأجمعهم من الجانبين وانصرفوا عند المساء وكل غير غالب .
--> ( 1 ) كلام ابن خزيمة هذا بنحو الكلي والمطابقة وإن لم يمكن إقامة شاهد عليه - لان الشواهد قائمة على خلاف إطلاق كلامه - ولكن عقيدته هذه غير ملائمة لموالاته معاوية ومن على نزعاته ! ! ! وهذا أحد الموارد التي التزم المفارقون لأهل البيت عليهم السلام بالتضاد والتناقض ! ! حيث يعتقدون ويريدون أن يجمعوا بين حب معاوية ومن على نزعته ، وبين حب من حبه إيمان وبغضه نفاق ! ! ! للأثر المقطوع الصدور عن النبي ( ص ) : يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ! ! ! ( 2 ) ما بثه معاوية إلى خواصه وجرى بينهما أجلى لكشف نوايا معاوية مما ذكره المصنف ها هنا . ( 3 ) لم أطلع بعد على المصدر الذي ذكر الخطيب فيه هذه القصة .